الشيخ علي الكوراني العاملي

185

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

العار . . . وأفاض في مدح علي « عليه السلام » ومواقفه مع النبي « صلى الله عليه وآله » وبعده ، قال الخليل : ( فأربد وجه الوليد وتغير لونه ، وغص بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنما فقئ في عينه حب المضِّ الحاذق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف وهو لا يشك أنه مقتول به ، فخرج فوجد بعض الأعراب الداخلين فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء ، وأجعل لك بعض الجائزة حظاً ؟ ففعل الرجل وخرج الأعرابي فاستوى على راحلته وغاص في صحرائه وتوغل في بيدائه ، واعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه وجيئ به إلى الوليد ، فقال : ليس هو هذا بصاحبنا . . قال : أجد على قلبي غمة كالجبل من فوت هذا الأعرابي ) . ( العدد القوية للحلي / 253 ، والبحار : 46 / 321 ، ومواقف الشيعة : 1 / 358 ) . يروى له « رحمه الله » : لو كنتَ تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمتُ أنك جاهلٌ فعذرتكا ) . ( تهذيب الكمال : 8 / 330 ) . ( كان الخليل بن أحمد يحب أن يرى عبد الله بن المقفع ، وكان ابن المقفع يحب ذلك فجمعهما عباد بن عباد المهلي فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن ، فقيل للخليل : كيف رأيت عبد الله ؟ قال : ما رأيت مثله وعلمه أكثر من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله ، وعقله أكثر من علمه . قال المغيرة : فصدقا ، أدى عقل الخليل الخليل إلى أن مات أزهد الناس ! وجهل ابن المقفع أداه إلى أن كتب أماناً لعبد الله بن علي فقال فيه : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده أحرار والمسلمون في حل من بيعته ! فاشتد ذلك على المنصور جداً خاصة أمر البيعة . . وكتب إلى سفيان بن معاوية المهلبي وهو أمير البصرة من قبله بقتله فقتله ) ! ( أمالي المرتضى : 1 / 94 ) .